الشيخ حسن أيوب

186

الحديث في علوم القرآن والحديث

الجارية بين الناس المختلفة باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال ، فلا مدخل لذلك في هذا الأمر الديني الذي تنبني عليه قنطرتان عظيمتان وجسران كبيران وهما : الرواية ، والشهادة . نعم من فعل ما يخالف ما يعده الناس مروءة عرفا لا شرعا فهو تارك للمروءة العرفية ، ولا يستلزم ذلك ذهاب مروءته الشرعية . الصغائر والكبائر اختلف الناس : هل المعاصي منقسمة إلى صغائر وكبائر ، أم هي قسم واحد ؟ فذهب الجمهور إلى أنها صغائر وكبائر ، ويدل على ذلك قوله سبحانه : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ سورة النساء آية : 31 ] ، وقوله : وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ [ سورة الحجرات آية : 7 ] . ويدل عليه ما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم متواترا من تخصيص بعض الذنوب باسم الكبائر وبعضها بأكبر الكبائر . وذهب جماعة إلى أن المعاصي قسم واحد ، ومنهم الأستاذ أبو إسحاق ، والجويني ، وابن فورك ومن تابعهم ، قالوا : إن المعاصي كلها كبائر ، وإنما يقال لبعضها صغيرة بالنسبة إلى ما هو أكبر كما يقال : الزنا صغيرة بالنسبة إلى الكفر ، والقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكلها كبائر . قالوا : ومعنى قوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ إن تجتنبوا الكفر كفّرت عنكم سيئاتكم التي هي دون الكفر ، والقول الأول راجح . وهاهنا مذهب ثالث ذهب إليه الحليمي ، فقال : إن المعاصي تنقسم بحسب حد الكبائر إلى ثلاثة أقسام : صغيرة ، وكبيرة ، وفاحشة ، فقتل النفس بغير حق كبيرة ، فإن قتل ذا رحم له ففاحشة ، فأما الخدشة والضربة مرة أو مرتين فصغيرة ، وجعل سائر الذنوب هكذا . تعريف الكبائر ثم اختلفوا في الكبائر هل تعرف بالحد ، أو لا تعرف إلا بالعدد ؟ فقال الجمهور : إنها تعرف بالحد ، ثم اختلفوا في ذلك ، فقيل : إنها المعاصي الموجبة للحد . وقال بعضهم : هي ما يلحق صاحبها وعيد شديد . وقال آخرون : ما يشعر بقلة اكتراث مرتكبها بالدين . وقيل : ما كان فيه مفسدة . وقال الجويني : ما نص الكتاب على تحريمه أو أوجب في حقه حدّا . وقيل : ما ورد